الشيخ محمد الصادقي

557

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

10 - ثم وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ هم أَصْحابُ النَّارِ هناك كما كانوا هنا " جَزاءً وِفاقاً " حالكونهم خالِدِينَ فِيها ما خلدوا إلى كفرهم وتكذيبهم يوم الدنيا ، فلأصحاب الجنة أبد الخلود ، ثم لأصحاب النار خلود بين أبد وسواه ، مهما كان لهما أمد حسب كفرهم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ببئس المسير . 11 - ما أَصابَ أحدا ، شيء مِنْ رمية مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ " قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " صدورا ، مهما كان " ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ " ( 42 : 30 ) وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ لمزيد من الإيمان " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ " ( 47 : 17 ) وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . 12 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ ألوهية في محكم كتابه ، واتباع رسوله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ رسالة في سنته المتّبعة غير المفرقة فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن طاعة اللّه وطاعة الرسول ، بما يبلغكم الرسول فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ كله الْمُبِينُ كل بيان " قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " كتابا وسنة . 14 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ بعضا مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ صدا عن سبيل ربكم فَاحْذَرُوهُمْ عن عدائهم في هذه السبيل ، معارضة ناقمة كما ينقمون ، اعتداء بالمثل وَإِنْ تَعْفُوا عنهم وَتَصْفَحُوا سماحا دون انتقام وَتَغْفِرُوا لهم عما اعتدوا وعدوا ، شرط استعفاءهم واستغفارهم ، أو - لأقل تقدير - عدم تشجعهم على عدائهم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بكم فيهما ، وبهم إن استسمحوكم عما عدوا . 15 - وعلى الجملة إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ امتحان لكم فلا تفتنوا بهما ، بل قدموا لأنفسكم منهما وَاللَّهُ عِنْدَهُ لا سواه أَجْرٌ عَظِيمٌ " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ " ( 21 : 35 ) . 16 - وعلى أية حال ، في كل حلّ وترحال فَاتَّقُوا اللَّهَ فيما فرض عليكم أو رفض عنكم مَا اسْتَطَعْتُمْ إذ " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها " وهو حق تقاته : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " ( 102 : 3 ) فلا يمكن حق تقاته كما يستحق ، بل " مَا اسْتَطَعْتُمْ " مهما كان علينا سباق في تقواه وترك طغواه وَاسْمَعُوا نداء اللّه وَأَطِيعُوا اللّه والرسول وَأَنْفِقُوا خَيْراً ف " لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " ( 3 : 92 ) " خَيْراً " في حلّه ، و " خَيْراً " في محلّه ، و " خَيْراً " " مِمَّا تُحِبُّونَ " وذلك لِأَنْفُسِكُمْ حاليا إذ تختارونه لكم " مِمَّا تُحِبُّونَ " ثم بعد الموت هو " لِأَنْفُسِكُمْ " لا للّه ، إلا أنه في سبيل اللّه وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ بوقاية ربانية كما يقي هو شح نفسه ، وبخله فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سبيل الحياة الربانية ، غلبا على كافة العوائق . 17 - إِنْ تُقْرِضُوا قطعا عن أنفسكم اللَّهَ إنفاقا في سبيل اللّه ، حيث أمر به اللّه قَرْضاً حَسَناً كما يرضاه اللّه يُضاعِفْهُ لَكُمْ اللّه أضعافا كثيرة " مما أقرضتم اللّه ، ثم وَيَغْفِرْ لَكُمْ من ذنوبكم وَاللَّهُ شَكُورٌ من يشكره حَلِيمٌ بالمقرضين حسنا وسائر المؤمنين . 18 - عالِمُ الْغَيْبِ كإنفاق الغيب وَالشَّهادَةِ كإنفاق الشهادة " إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " ( 2 : 271 ) واللّه هو الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .